السيد محمد باقر الصدر
279
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
ما هي المعجزة : النبي - أيّ نبي - صاحب رسالة يريد أن ينفذ بها إلى قلوب الناس وعقولهم ، ليصنع الانسان الأفضل الذي يريده اللَّه على وجه الأرض ، ولا يمكنه أن يحقق هذا الهدف ما لم يكسب ايمان الناس بنبوته ، واعتقادهم بصدق دعواه ، لكي يتاح له أن يستلم زمام قيادتهم ويغذيهم برسالته ومفاهيمها ومبادئها . والناس لا يؤمنون بدون دليل ، فلا يمكن للنبي ان يدعوهم إلى الايمان به وبرسالته ، ويكلفهم بذلك ما لم يقدم لهم الدليل الذي يبرهن على صدق دعواه ، وكونه رسولًا حقاً من قبل اللَّه تعالى ، فكما لا نصدق في حياتنا الاعتيادية شخصاً يدعي تمثيل جهة رسمية مثلًا ، ما لم يدعم دعواه بالدليل على صدقه ، ونرفض مطالبته لنا بتصديقه من دون برهان ، كذلك لا يمكن للانسان أن يؤمن برسالة النبي ونبوته الّا على أساس الدليل . والدليل الذي يبرهن على صدق النبي في دعواه هو المعجزة ، وهي : ان يحدث النبي تغييراً في الكون يتحدى به القوانين الطبيعية التي ثبتت عن طريق الحس والتجربة ، فمن وضع الماء على النار ليكون حاراً فارتفعت درجة حرارته يطبق قانوناً طبيعياً عرفه الناس عن طريق الحس والتجربة ، وهو انتقال الحرارة